وقال المرتضى : لا تصح الوصية في حال الصحة والمرض جميعا بأكثر من
الثلث ، وكذلك تمليك يستحق لموت المملك ، وإذا أوصى الانسان بأكثر
من الثلث يرد إلى الثلث على ما نذكره .
( فصل )
فان قيل : كيف قال تعالى " فمن خاف من موص " لما قد وقع ، والخوف
انما يكون لما لم يقع .
قلنا : فيه قولان :
أحدهما : أنه خاف أن يكون قد زل في وصيته فالخوف للمستقبل ، وذلك
الخوف هو أن يظهر ما يدل على أنه قد زل ، لأنه من جهة غالب الظن .
والثاني : لما اشتمل على الواقع ولم يقع جاز فيه خلاف ذلك ، فيأمره بما
فيه الصلاح وما وقع رده إلى العدل بعد موته .
والجنف الجور ، وهو الميل عن الحق . قال الحسن : هو أن يوصي في غير
القرابة . قال : فمن أوصى لغير قرابته رد إلى أن يجعل للقرابة الثلثان ولمن أوصى
له الثلث . وهذا باطل عندنا ، لان الوصية لا يجوز صرفها عمن أوصى له ، وانما
قال الحسن ذلك لقوله ان الوصية للقرابة واجبة ، وعندنا أن الامر بخلافه على
ما بيناه .
وإذا خان الموصي في وصيته فللوصي أن يردها إلى العدل ، وهو المروي
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 .
وقال قوم أي فمن خاف من موص في حال مرضه الذي يريد أن يوصي
فيه ويعطى بعضا ويضر ببعض فلا اثم أن يشير عليه بالحق ويرده إلى الصواب ويشرع
هامش
1 ) تفسير البرهان 1 / 179 .