وقال طاوس : إذا أوصى لغير ذي قرابته لم تجز وصيته . وقال الحسن :
ليست الوصية الا للأقربين . وهذا الذي قالاه عندنا وإن كان غير صحيح ، فهو
مبطل قول من يدعي نسخ الآية . وانما قلنا إنه ليس بصحيح لان الوصية لغير الوالدين
والأقربين عندنا جائزة ، ولا خلاف بين الفقهاء في جوازها .
والوصية لا تجوز بأكثر من الثلث اجماعا ، والأفضل أن تكون بأقل من الثلث
لقوله عليه السلام " والثلث كثير " ( 1 .
وأحق من وصي له من كان أقرب للميت إذا كانوا فقراء ، وان كانوا أغنياء
فقال الحسن هم أحق بها ، وقال ابن مسعود الأحق بها الأحوج فالأحوج من
القرابة .
( فصل )
وقوله تعالى " ان ترك خيرا " يعنى مالا ، واختلفوا في مقدار ما الذي يستحق
الوصية عنده : فقال الزهري كلما وقع عليه اسم مال من قليل أو كثير ، وقال
إبراهيم النخعي ألف درهم إلى خمسمائة .
وروي أن عليا عليه السلام دخل على مولى له في مرضه وله سبعمائة درهم
أو ستمائة ، فقال : ألا أوصي ؟ فقال عليه السلام : لا ، انما قال سبحانه " ان ترك
خيرا " وليس لك كثير مال . وبهذا يؤخذ ، لان قوله عليه السلام عندنا حجة .
والوصية مرفوعة بكتب ، ويجوز أن تكون مبتد أو خبره للوالدين . والجملة
في موضع رفع على الحكاية بمنزلة قيل لكم الوصية للوالدين .
وفي اعراب " إذا " والعامل فيه قولان : أحدهما كتب ، على معنى إذا حضر
أحدكم الموت ، أي عند المرض . والوجه الاخر قال الزجاج : لأنه رغب
هامش
1 ) وسائل الشيعة 13 / 363 من حديث عن أبي الحسن موسى عليه السلام .