تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في حال صحته أن يوصي ، فتقديره كتب عليكم الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف في حال الصحة قائلين إذا حضرنا الموت فلفلان كذا . والمعروف هو الذي لا يجوز أن ينكر ولا حيف فيه ولا جور . والحضور وجود الشئ بحيث يمكن أن يدرك ، وليس معناه في الآية إذا حضره الموت أي إذا عاين الموت ، لأنه في تلك الحال في شغل عن الوصية ، لكن المعنى كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية ، فيقول الانسان إذا حضرني الموت - يعنى إذا أنا مت - فلفلان كذا . والحق هو الذي لا يجوز انكاره ، وقيل ما علم صحته سواء كان قولا أو فعلا أو اعتقادا ، وهو مصدر حق يحق حقا ، وانتصب في الآية على المصدر ، وتقديره أحق حقا ، وقد استعمل على وجه الصفة بمعنى ذي الحق كما وصف بالعدل . وقوله " بالمعروف " معناه بالشئ الذي يعرف ذوو التمييز أنه لا حيف فيه ولا جور على قدر التركة وحال الموصى له . وقيل معنى المعروف بالحق الذي لا يجوز أن ينكر ، وقيل أي لا يوصي بماله للغني ويدع الفقير . وقال ابن مسعود : الوصية للأخل فالأخل ، أي للأحوج فالأحوج على ما قدمناه . ومعنى حضره الموت حضرته أماراته ومقدماته . ( فصل ) ثم قال " فمن بدله بعد ما سمعه " الهاء عائدة على الوصية وانما ذكر حملا على المعنى ، لان الايصاء والوصية واحدة . والهاء في قوله " فإنما إثمه " عائدة على التبديل الذي دل عليه قوله " فمن بدله بعد ما سمعه " . وقال الطبري : الهاء تعود على محذوف ، لان عودها على الوصية المذكورة لا يجوز ، لان التبديل
فقه القرآن — صفحة 302 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني