فإذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة اضرب :
منهم من لا تصح له الوصية بحال ، وهو الكافر الذي لا رحم له مع الميت
وعند المخالف الوارث .
والثاني : من تصح له الوصية بلا خلاف ، مثل الأجانب ، فإنه يستحب لهم
الوصية ، وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا .
والثالث : من هو مختلف فيه ، وهو على ضربين : منهم الأقرباء الذين
لا يرثونه بوجه ، مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت
الأخ وبنت العم والخالة والعمة . والضرب الاخر يورثون لكن ربما يكون
معهم من يحجبهم ، مثل الأخت مع الأب والولد ، فإنه يستحب أن يوصي لهم
وليس بواجب .
وعندنا ان الوصية لهؤلاء كلهم مستحبة .
( باب )
( الحث على الوصية )
قال الله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " ( 1 معنى كتب فرض الا أنه ههنا
معناه الحث والترغيب دون الفرض والايجاب .
وفى الآية دلالة على أن الوصية للوارث جائزة ، لأنه تعالى قال " للوالدين
والأقربين " ، والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرين غير قاتلين عمدا
وظلما . ومن خص الآية بالكافرين فقد قال قولا بلا دليل . ومن ادعى نسخ الآية
فلا نسلم له ذلك بلا دليل .
وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري سواء ، فان ادعوا الاجماع على
هامش
1 ) سورة البقرة : 180 .