وهذا عقد جائز ، فان قال هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك فإنه جائز ،
وانما هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها .
وأما إذا أطلق ذلك ولم يذكر العقب فان العمرى يصح ويكون للمعمر حياته ،
فإذا مات رجع إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات وهو الصحيح ، ولا فرق عندنا
سواء علقه بموت المعمر أو المعمر .
والرقبى جائزة عندنا ، وصورتها صورة العمرى الا أن اللفظ يختلف . ومن
أصحابنا من قال : الرقبى أن تقول " جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو
مدة حياتي " . وهي مأخوذة من رقبة العبد .
( باب )
( الهبة وأحكامها )
الهبة جائزة لكتاب الله وللسنة ، فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " ( 1 والهبة من البر . وقوله تعالى " ليس
البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله " إلى قوله
" وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين " ( 2 .
والسنة أكثر من أن تحصى .
والهبة والصدقة والهدية ، بمعنى واحد ، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب
بالهبة إلى الله سميت صدقة ، وإذا قصد بها التودد والمواصلة سميت هدية .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يقبل الهدية ويأكلها ولا يقبل الصدقة ولا
يأكلها .
هامش
1 ) سورة المائدة : 2 .
2 ) سورة البقرة : 177 .