قال : أنتم قوم لا تطاقون . فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله
أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج ، فقال للرجل : من أنت ؟
فقال : أنا قتادة بن دعامة البصري . قال : أنت فقيه البصرة . قال : نعم أخبرني
عن الجبن . فتبسم أبو جعفر عليه السلام وقال : رجعت مسائلك إلى هذا . فقال :
ضلت عني . فقال عليه السلام : لا بأس به . فقال : ربما جعلت فيه إنفحة الميتة .
قال : ليس بها بأس ، ان الإنفحة ليس لها عروق وليس فيها دم وليس لها عظم
انما تخرج من بين فرث ودم ، وانما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها
بيضة [ فهل تؤكل تلك البيضة ] . قال : [ لا و ] لا آمر بأكلها . فقال عليه السلام :
[ ولم ؟ فقال : لأنها من الميتة ، قال له ] فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها
دجاجة أتأكلها ؟ قال : نعم . قال : فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة
كذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين
ولا تسأل عنه ( 1 .
مسألة :
قوله تعالى " كل الطعام كان حلا " ( 2 أي كل المطعومات أو كل أنواع الطعام
والحل مصدر حل الشئ ، كما يقال عز الرجل عزا وذلت الدابة ذلا ، ولذا
استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، قال تعالى " لا هن
حل لهم ولاهم يحلون لهن " ( 3 .
والمعنى كل الطعام لم يزل حلالا لهم من قبل انزال التوراة وتحريم ما حرم
هامش
1 ) الكافي 6 / 256 ، وقد اختصر الحديث هنا واضفنا إليه ما لابد منه من المصدر
وهي الجمل الموضوعة ما بين المعقوفتين .
2 ) سورة آل عمران : 93 .
3 ) سورة الممتحنة : 10 .