تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لان جميع ذلك يقع عليه اسم الميتة وفي حكمها ، فبين هناك بالتفصيل وهنا على الجملة . وأجود من ذلك أن يقال : خص الله هذه الثلاثة تعظيما لتحريمها وبين ما عداها في موضع آخر . وقيل : انه تعالى خص هذه الأشياء بنص القرآن ، وما عداه بوحي غير القرآن . وقيل : ان ما عداه حرم فيما بعد بالمدينة والسورة مكية . والدم المسفوح هو المصبوب ، وانما خص المسفوح بالذكر لان ما يختلط منه باللحم مما لا يمكن تخليصه منه لقلته معفو مباح . وقال قوم : انما قال " مسفوحا " لان الكبد يشبه الدم الجامد وان لم يكن دما فليس بحرام ، فذكر المسفوح ليبين الحلال من الحرام . فأما الطحال فإنه إذا ثقب وطرح في الماء فيسيل كله لأنه دم وهو حرام . وقوله " أو لحم خنزير " فإنه وان خص لحمه بالذكر هنا فان جميع ما يكون منه من الشحم والجلد والشعر محرم . " فإنه رجس " يعني ما تقدم ذكره ، ولذلك كنى عنه بكناية الذكر . والرجس كل مستقذر منفور عنه . وقوله " أو فسقا " عطف على قوله " أو لحم خنزير " ، والمراد بالفسق ما أهل لغير الله به . وكان ابن عباس وعائشة يتعلقان بظاهر هذه الآية في إباحة لحوم الحمير . ثم قال " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قيل فيه قولان : أحدهما غير طالب بأكله التلذذ ، والثاني غير قاصد لتحليل ما حرمه الله . وروى أصحابنا ان المراد به الخارج على الإمام العادل وقطاع الطريق فإنهم لا يرخصون ذلك على كل حال .