مما لم يذكر اسم الله عليه " ( 1 ، وهؤلاء لا يذكرون اسم الله عليه ، وإذا ذكروا
قصدوا بذلك اسم من أبد شرع موسى أو عيسى عليهما السلام ، أو اتخذ
عيسى أو عزيزا ابنا وكذب محمدا عليه السلام وذلك غير الله عز وجل ، وقد
حرمه الله بقوله " وما أهل به لغير الله " ( 2 .
" وطعامكم حل لهم " أي انه حلال لهم سواء قبلوه أو لم يقبلوه . وقيل :
حلال للمسلم بذله لهم ، ولو كان محرما لما جاز للمسلم بذله إياهم .
وقوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 3 الذكر المأمور به هو قول " بسم الله "
وقيل كل اسم يختص الله به أو صفة تختصه كقول " بسم الله الرحمن " أو " باسم
القديم " أو " باسم القادر لنفسه " أو " باسم العالم لنفسه " وما جرى مجرى ذلك
فالأول مجمع على جوازه والظاهر يقتضي جواز غيره ، ولقوله تعالى " قل
ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( 4 . وهذا يقتضي
مخالفة المشركين في أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه ، فأما ما لم يذكر عليه اسم الله
سهوا أو نسيانا من المؤمنين فإنه يجوز أكله على كل حال .
والاسم انما يكون لمسمى مخصوص بالقصد ، وذلك مفتقر إلى معرفته
واعتقاده ، والكفار على مذهبنا لا يعرفون الله فكيف يصح منهم تسميته تعالى ،
فلا يجوز أكل ذبائح الكفار لهذا .
ثم قال " ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 5 ) أي لم لا تأكلوا .
وبينهما فرق ، لان " لم لا تفعل " أعم من حيث أنه يكون لحال يرجع إلى غيره
هامش
1 ) سورة الأنعام : 121 .
2 ) سورة البقرة : 173 .
3 ) سورة الأنعام : 118 .
4 ) سورة الإسراء : 110 .
5 ) سورة الأنعام : 119 .