تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فان قيل : كيف يكون التكيف عقابا وهو تابع للمصلحة ، ومع ذلك فهو تعريض للثواب . قلنا : انما سماه عقوبة لان عظيم ما أتوه من المعاصي اقتضى تحريم ذلك فيه عقوبة وتعيين المصلحة وحصول اللطف ، ولولا جرمهم لما اقتضت المصلحة ذلك . " وانا لصادقون " يعني فيما أخبر به من أن ذلك عقوبة لأوائلهم ومصلحة لمن بعدهم إلى وقت النسخ . والصحيح أن تحريم ذلك لما كان مصلحة عند هذا الاقدام منهم جاز ان نقول حرم عليهم بظلمهم ، لما روي أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . ( باب الأطعمة المحظورة ) قال الله تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به " ( 1 الآية . بين تعالى في هذه الآية ما استثناه في قوله " أحلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم " ( 2 فهذا مما تلاه علينا فقال سبحانه مخاطبا للمكلفين " حرمت عليكم الميتة " وهي كلما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية . واستثنى النبي صلى الله عليه وآله منها السمك والجراد فقال : ميتتان مباحتان ( 3 . ثم قال تعالى " والدم " أي حرم عليكم الدم ، فقيل : انهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ويشوونها ويأكلونها ، فأعلم الله ان الدم المسفوح - أي
هامش
1 ) سورة المائدة : 3 . 2 ) سورة المائدة : 1 . 3 ) هذا المضمون مروى عن طريق العامة - انظر معجم مفهرس ألفاظ الحديث 16 / 301 .