وكان لموسى بن جعفر عليه السلام ضيعة فيها كروم وفواكه فأتاه [ آت ]
وقت الادراك ليشتريها ، فقال عليه السلام : اني أبيعها مشروطة أن تجعل من
أربع جوانب الحائط مدخلا ليأكل كل من يمر عليها مقدار ما يشتهيه ، فاني
لا يمكنني أن أبيع القدر الذي يأكله من يمر عليها ، فاشتراها على ما يريد ، بهذا
الشرط وأحفظه لئلا يحمل شيئا ويخرج .
وقد بين الله الحلال فقال " وأنزلنا من السماء ماءا مباركا فأنبتنا به جنات
وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد " ( 1 يعني بحب
الحصيد حب البر والشعير وكل ما يحصد لان من شأنه أن يحصد ، أي خلقنا
ما ذكرناه من حب النبت الحصيد . والطلع النضيد رزقا لهم وغذاءا ، وكل رزق
فهو من الله اما بفعلنا أو فعل سببه ( 2 .
ولما كانت المكاسب وما يجري مجراها تنقسم إلى المباحات والمكروهات والمحظورات لم يكن بد من تميزها :
( باب )
( المكاسب المحظورة والمكروهة )
اعلم أن تقلد الامر من قبل السلطان الجائر إذا تمكن معه من ايصال الحق
إلى مستحقه جائز .
يدل عليه - بعد الاجماع المتردد والسنة الصحيحة - قول الله تعالى حكاية
عن يوسف عليه السلام " قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " ( 3
هامش
1 ) سورة ق : 9 - 11 .
2 ) في ج " اما أن يفعله أو يفعل سببه " .
3 ) سورة يوسف : 55 .