لان الافضاء كناية عن الجماع .
وقوله تعالى " وأخذن منكم ميثاقا غليظا " قيل هذا الميثاق قوله " امساك
بمعروف أن تسريح باحسان " وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 . وقال
مجاهد : هو كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج ( 2 ، وهذا الكلام وإن كان ظاهره
الاستفهام فالمراد به التهديد والتوبيخ .
( باب )
( ما يجب على المرأة في عدتها )
نستدل أولا على أن عدة الحامل وضعها ، ثم نشرع في ذكره .
ان قيل : ما حجتكم على أن عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي وضعها الحمل
دون الأقراء ، فان احتججتم بقوله " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 3
عورضتم بعموم قوله " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 4 ؟
الجواب عنه : انه لا خلاف بين العلماء في أن آية وضع الحمل عامة في
المطلقة وغيرها وأنها ناسخة لما تقدمها ، ومما يكشف عن ذلك أن قوله " والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن "
انما هو في عدة غير الحامل ، فان من استبان حملها لا يقال فيها [ لا يحل لها أن
تكتم ما خلق الله في رحمها ، وإذا كانت هذه خاصة ] ( 5 في غير الحوامل لم يعارض
أنه الوضع ، وهي عامة في كل حامل من مطلقة وغيرها .
هامش
1 ) تفسير البرهان 1 / 355 .
2 ) هذا التفسير أيضا مروى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام - انظر المصدر السابق .
3 ) سورة الطلاق : 4 .
4 ) سورة البقرة : 228 .
5 ) الزيادة من ج .