بها ، لأنه يجب أن يطلقها للعدة على ما نذكره .
وفي الآية دلالة على أن هذا العقد بغير مهر صحيح ( 1 ، لأنه لو لم يصح لما
جاز فيه الطلاق ولا وجبت فيه المتعة .
ثم قال " وان طلقتموهم من قبل أن تماسوهن " الآية . وقد قدمنا أن الآية
الأولى متضمنة حكم من لم يدخل بها ولم يسم لها مهرا إذا طلقها ، وهذه تضمنت
حكم التي فرض لها صداق إذا طلقت قبل الدخول ، وأحد الحكمين غير الاخر .
وقال جميع أهل التأويل انه إذا طلق الرجل من سمى لها مهرا معلوما قبل
أن يدخل بها فإنه يستقر لها نصف المهر ، فان كانت ما قبضت شيئا وجب
على الزوج تسليم نصف المهر ، فان كانت تسلمت جميع المهر وجب عليها رد نصفه
ويستقر لها النصف الآخر .
" الا أن يعفون " معناه من يصح عفوها من الحرائر البالغات غير المولى
عليها لفساد عقلها ، فيترك ما يجب لها من نصف الصداق .
وقوله تعالى " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد وحسن وعلقمة
انه الولي ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ( 2 ، غير أنه
لا ولاية لاحد عندنا الا للأب أو الجد مع وجود الأب على البكر وغير البالغة ،
وأما من عداهما فلا ولاية الا بتولية من المرأة . وروي عن علي عليه السلام أنه
الزوج ( 3 ، والأول هو المذهب وهو أظهر ، فمن جعل العقد للزوج قال تقديره
الذي بيده عقدة نكاحه ، ومن جعله للولي قال تقديره الذي بيده عقدة نكاحها ،
ومن جعل العفو للزوج قال له أن يعفو عن جميع نصفه ، ومن جعله للولي قال
هامش
1 ) احترز بهذا عن النكاح المنقطع فإنه لا يصح بدون ذكر المهر " ه " .
2 ) تفسير البرهان 1 / 229 .
3 ) الدر المنثور 1 / 293 .