مبلغ النساء ولا مثلها في السن قد بلغ ذلك - وحد ذلك دون تسع سنين - فليطلقها
أي وقت شاء ، فإذا طلقها فقد بانت منه في الحال ولا عدة عليها . وحكم الآيسة
من المحيض ومثلها لا تحيض حكم التي لم تبلغ مبلغ النساء في أنه متى طلقها
لا عدة عليها وقد بانت منه في الحال ويطلقها أي وقت شاء . وحد ذلك للهاشمية
ستون سنة وللأجنبية خمسون سنة فصاعدا .
وقال المرتضى : على الآيسة من المحيض والذي لم يبلغه العدة على كل
حال من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن أصحابنا . قال : والذي يدل على
صحة هذا القول قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ، وهذا صريح في الآيسات من المحيض واللائي
لم يبلغن عدتهن الأشهر على كل حال ، لان قوله " واللائي لم يحضن " معناه
واللائي لم يحضن كذلك . قال : وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها فغير المرتاب
بها أولى بذلك .
ثم قال : فان قيل : كيف يدعون أن الظاهر يقتضي ايجاب العدة على من
ذكرتم على كل حال ، وفي الآية شرط وهو قوله " ان ارتبتم " . الجواب :
أول ما نقوله ان الشرط المذكور في الآية لا ينفع من خالف من أصابنا لأنه غير
مطابق لما يشرطونه ، وانما يكون نافعا لهم الشرط لو قال تعالى ان مثلهن لا تحيض
في الآيسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض ، وإذا لم يقل
تعالى ذلك وقال " ان ارتبتم " وهو غير الشرط الذي يشرطه أصحابنا - فلا منفعة
لهم فيه .
وليس يخلو قوله تعالى " ان ارتبتم " من أن يريد به ما قاله جمهور المفسرين
وأهل العلم بالتأويل من أنه تعالى أراد به ان كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء
وغير عالمين بمبلغها ، فقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول هذه الآية هو
فقه القرآن — صفحة 152
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٥٢