قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن " ( 1 .
خاطب الله تعالى بهذه الآية المؤمنين بأنه إذا نكح واحد منهم مؤمنة نكاحا
صحيحا ثم طلقها قبل أن يمسها - يعني قبل أن يدخل بها - فإنه لا عدة عليها منه ،
ويجوز لها أن تتزوج بغيره في الحال . وأمرهم أن يمتعوها ويسرحوها سراحا
جميلا إلى بيت أهلها وأن يخليها تخلية حسنة ان كانت في بيت أهلها .
وهذه المتعة واجبة إن كان لم يسم لها مهرا ، وإن كان سمى مهرا لزمه نصف
المهر ، وان لم يبين لها صداقا متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح
الجميل ، وهذا مثل قولنا سواء .
وروى أصحابنا أنه يمتعها إن كان موسرا فبدابة أو مملوك ، وإن كان متوسطا
فبثوب وما أشبهه ، وإن كان فقيرا فبخاتم وما أشبهه ( 2 .
وقال سعيد بن المسيب : ان هذه الآية نسخت بايجاب نصف المهر المذكور
في البقرة . والصحيح الأول أنه لا ناسخ ولا منسوخ في ذلك ، ولكل آية من
هذه الآيات حكم ثابت ، لأنا اتفقنا على أن بضع حرة لا تحل بغير مهر أو عوض
والنكاح من دون ذكر المهر يتعقد ويصح ، فان طلقها قبل أن يجامعها فإنه لا يخلو
من أن يكون سمى لها مهرا أو لم يسم ، فإن لم يسم لها مهرا وجب عليه أن يمتعها
على ما ذكرناه بالآية التي قدمناها وبقوله تعالى " وللمطلقات متاع بالمعروف
حقا على المتقين " ( 3 .
ويمكن أن يقال : ان الإشارة بهذه الآية إلى المتعة الواجبة التي قدمناها
أو بما قبل هذه الآية من قوله " حقا على المحسنين " إلى المتعة المستحبة على
ما ذكرنا .
هامش
1 ) سورة الأحزاب : 49 .
2 ) في ذلك أحاديث عن الأئمة عليهم السلام ، انظر وسائل الشيعة 15 / 55 - 59 .
3 ) سورة البقرة : 241 .