اتيان المرأة قائمة وباركة ، فأنزل الله أباحته بعد أن يكون في الفرج .
ومع هذا السبب الذي روي لا يمتنع أن يكون ذلك أيضا مباحا ، لان غاية
ما في السبب أن يطابقه الآية ، فأما أن لا يفيد غيره فلا يجب عند أكثر المحصلين .
وقوله تعالى " وقدموا لأنفسكم " أي سموا الله في أنفسكم عند الجماع
وسلوه أن يرزقكم ولدا ذكرا سويا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان . وقيل ائتوا
النساء في موضع الولادة لا في أحشاشهن . وقيل هذا على العموم ، أي قدموا
الأعمال الصالحة التي أمر الله بها عباده ورغبهم فيها لتكون ذخرا عند الله .
فإذا وجه اتصال قوله " وقدموا لأنفسكم " بما قبله أنه لما قدم الامر بعدة
أشياء قال قدموا لأنفسكم بالطاعة فيما أمرتم به واتقوا مجاوزة الحد فيما بين
لكم ، وفي ذلك الحث على العمل بالواجب الذي عرفوه والتحذير من مخالفة
ما ألزموه ( 1 .
( فصل )
وقد خاطب الله نبيه عليه السلام بقوله تعالى " ترجي من تساء منهن وتؤوي
إليك من تشاء " ( 2 قال ابن عباس : خيره الله بين طلاقهن وامساكهن ، وقال مجاهد
معناه : تعزل من شئت من نسائك فلا تأتيها تأتي من شئت من نسائك .
وليس هذا مسقطا للقسم بينهن ، لأنه إذا كان عند الرجل أربع نسوة يجب
عليه أن يبيت عند كل واحدة ليلة ويسوي بينهن في القسمة ولا يلزمه إذا بات عند
كل واحدة أن يجامعها ، بل هو مخير في ذلك ، وعلى هذا قوله تعالى " ولن
هامش
1 ) هذا الفصل وما قبله مأخوذ من تفسير التبيان 2 / 222 - 225 مع تغيير يسير في بعض
التعابير .
2 ) سورة الأحزاب : 51 .