فيما لا يكون منه الولد . وهذا ليس بدليل ، لأنه لا خلاف أنه يجوز الوطئ بين
الفخذين وان لم يكن هناك ولد .
وثانيها - قالوا : قال الله " فأتوهن من حيث أمركم الله " وهو الفرج .
وهذا أيضا لا دلالة فيه ، لان قوله " من حيث أمركم الله " معناه من حيث أباح
الله لكم ، أو من الجهة التي شرعها الله لكم على ما حكيناه عن الزجاج ، ويدخل
في ذلك الموضعان . على أنهم قد أجمعوا على أن الآية الثانية ليست بناسخة
للأولى .
وثالثها - قالوا : ان معناه من أين شئتم ، أي ائتوا الفرج من أين شئتم ،
وليس في ذلك إباحة لغير الفرج . وهذا أيضا ضعيف ، لان من ذهب إلى كراهيته
دون حظره لا يسلم أن معناه ائتوا الفرج ، بل معناه عنده ائتوا النساء وائتوا
الحرث من أين شئتم ، ويدخل فيه جميع ذلك .
ورابعها - قالوا : قوله تعالى في المحيض " قل هو أذى فاعتزلوا النساء
في المحيض " فإذا حرم للأذى بالدم فالأذى بالنجو أعظم منه . وهذا ليس
بشئ ، لان هذا حمل الشئ على غيره من غير علة . على أنه لا يمتنع أن يكون
المراد بقوله " قل هو أذى " غير النجاسة ، بل المراد أن في ذلك مفسدة . ولا
يجب أن يحمل على ذلك الا بدليل موجب للعلم . على أن الأذى بمعنى النجاسة
حاصل في البول ودم الاستحاضة ، ومع هذا فليس بمنهي عن الوطئ في الفرج .
( فصل )
ويقال ان هذه الآية نزلت ردا على اليهود ، فإنهم يقولون إذا أتى الرجل
المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم الله تعالى في ذلك -
ذكره ابن عباس وجابر ورواه أصحابنا أيضا . وقال الحسن : أنكرت اليهود
فقه القرآن — صفحة 141
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٤١