جهة الندب دون التحريم . والأول أقوى ، لأنه الظاهر وما قاله عدول عن الظاهر .
ومنهم من قال : ان تأويل من فتياتكم المؤمنات الكتابيات دون المشركات
من عبدة الأوثان ، بدلالة الآية في المائدة ، وهي قوله تعالى " والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 1 . وهذا ليس بشئ ، لان الكتابية لا تسمى
مؤمنة .
ومن أجاز العقد على الكتابية ، له أن يقول : آية المائدة مخصوص بالحرائر
منهن دون الإماء .
وظاهر الآية يقتضي أن من وجد المهر للحرة ونفقتها ولا يخاف العنت لا يجوز
له تزويج الأمة وانما يجوز العقد عليها مع عدم الطول والخوف من العنت . وهو
مذهب الشافعي ، غير أن أكثر أصحابنا قالوا ذلك على وجه الأفضل ، لا لأنه
لو عقد عليها وهو غني كان العقد باطلا وهو قول أبي حنيفة ، وقووا ذلك بقوله
تعالى " ولامة مؤمنة خير من مشركة " ( 2 .
الا أن من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا يكون عنده
حرة ، وهو مذهبنا ، الا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة ، فان أذنت كان
العقد صحيحا عندنا . ومتى عقد عليها بغير اذن الحرة كان العقد باطلا . وروى
أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة ، كما يكون لها الخيار
أن تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه .
فأما تزويج الحرة على الأمة فلا يجوز الا باذن الحرة ، فإن لم تعلم الحرة
بذلك كان لها أن تفسخ نكاح نفسها أو نكاح الأمة . وفي الناس من قال في عقده
على الحرة طلاق الأمة ، وعن النبي عليه السلام : الحرائر صلاح البيت ،
هامش
1 ) سورة المائدة : 5 .
2 ) سورة البقرة : 221 .