فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ( 1 معناه ومن لم يجد منكم طولا ،
والطول هو الغنى ، مأخوذ من الطول ، فشبه الغني به لان به ينال معالي الأمور .
وقيل الطول هو الهوى ( 2 ، قال جابر : إذا هوى الأمة التي للغير فله أن يتزوجها
بأن كان ذا يسار . والأول هو الصحيح ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 .
المعنى : من لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح
أمة ، أي من لم يقدر على شئ مما يصلح لنكاح الحرائر من المهر والنفقة
فلينكح مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، أي من فتيات المسلمين لا من
فتيات غيركم ، وهم المخالفون في الدين كاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ،
فان مهور الإماء أقل ومؤونتهن أخف في العادة .
والمراد به إماء الغير ، لأنه لا يجوز أن يتزوج الرجل بأمة نفسه اجماعا .
وطولا مفعول به ، وعلى قول جابر من أنه من الهوى مفعول له .
والعنت في قوله تعالى " لمن خشي العنت منكم " على هذا المراد به الحد ،
لأنه إذا هواها خشي أن يواقعها فيحد فيتزوجها .
والفتاة : الشابة . والفتاة : الأمة وان كانت عجوزا ، لأنها كالصغيرة في أنها
لا توقر توقير الحرة . والفتوة حالة الحداثة ، يقال أفتى الفقيه لأنه في مسألة حادثه .
( فصل )
وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ، لأنه قيد جواز العقد
على الإماء بكونهن مؤمنات . وقال أبو حنيفة يجوز ذلك ، لان التقييد هو على
هامش
1 ) سورة النساء : 25 .
2 ) وفسر الطول بالمهر في حديث عن الصادق عليه السلام - انظر تفسير البرهان 1 / 361 .
3 ) مجمع البيان 2 / 33 .