اللفظة على الامرين من العفة والاحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا .
فان قيل : كيف يحمل لفظة " الاحصان " في الآية على ما يقتضي الرجم
وعندكم أن المتعة لا تحصن .
قلنا : قد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنها تحصن ، وانما لا تحصن إذا كانت
المتمتع بها يغيب عنها في أكثر الأوقات ، والغائب عن زوجته في النكاح الدائم
لا يكون بحكم المحصن في الرجم .
وبعد فإذا كانت لفظة " محصنين " تليق بالنكاح الدائم المؤبد رددنا ذلك
إليه ، كما أنا رددنا لفظة " الاستمتاع " إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به ،
فكأنه تعالى أحل النكاح على الاطلاق وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد
بذكر الاحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع .
وموضع " أن تبتغوا " نصب على البدل من ما أو على حذف الام ، بأن
يكون تقديره لان تبتغوا . ومن قرأ " وأحل " بالضم جاز في محل ان الرفع
والنصب . ومعنى " أن تبتغوا " ان تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم اما شراءا بثمن
أو نكاحا مؤجلا أو مؤبدا - عن ابن عباس .
" محصنين غير مسافحين " أي متزوجين غير زانين وأعفة غير زناة . وقال
الزجاج : المسافح والمسافحة الزانيان غير ممتنعين من أحد ، فإذا كانت تزني
بواحد فهي ذات خدن ، فحرم الله الزنا على وجه السفاح الذي ذكرناه واتخاذ
الصديق الذي بيناه .
( باب )
( العقد على الإماء وأحكامه )
قال الله تعالى " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات
فقه القرآن — صفحة 110
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١١٠