ما نزل إليهم ) ( 1 ) ، أي أنزلنا إليك القرآن يا محمد لتبين للناس ما نزل من الاحكام على
ما علمناك . وأمر جميع الأمة باتباعه والاخذ منه جملة وتفصيلا فقال ( ما آتاكم
الرسول فخذوه ) .
فان قيل : كيف لكم وجه الاحتجاج بالاخبار التي تروونها أنتم عن جعفر بن
محمد وآبائه وأبنائه عليهم السلام على من خالفكم ؟
قلنا : ان الله تعالى قال ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) ،
وهذا على العموم ، وقد ثبت بالأدلة امامة الصادق عليه السلام وعصمته ، وان قوله
وفعله حجة ، فجرى قوله من هذا الوجه مجرى قول الرسول ، على أنه عليه السلام
صرح بذلك وقال : كلما أقوله فهو عن أبي عن جدي عن رسول الله عن جبرئيل عن الله ( 3 ) .
ومن وجه آخر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله قال ( انى مخلف
فيكم الثقلين ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ) الخبر ( 4 ) . فجعل عترته
في باب الحجة مثل كتاب الله ، ولا شك أن هذا الخطاب انما يتناول علماء العترة
الذين هم أولو الامر ، وهم الصادق وآباؤه وأبناؤه الاثنا عشر عليهم السلام ، وكلما
يصدر عنهم من أحكام الشرع عن رسول الله عن الله تعالى يجب على من خالفنا
العمل عليه ، سواء أسندوا أو أرسلوا . وكيف لا وهم يعملون على ما رواه مثل أبي هريرة
وأنس من أخبار الآحاد .
وهذا السؤال يعتمده مخالفونا في جميع مسائل الشرع ، وهو غير قادح .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 44 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .
( 3 ) هذا المضمون في الكافي 1 / 53 .
( 4 ) البرهان 1 / 9 - 14 .