عند تضيقه ، إذا لم ينتقض حكم ذلك التيمم بحدث أو ما يجري مجراه ، وهو التمكن
من استعمال الماء .
واختلف في كيفية التيمم على أقوال :
أحدها : انه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، وهو قول أبي حنيفة
والشافعي وأكثر الفقهاء ، وبه قال قوم من أصحابنا لحديث ورد للتقية ( 1 ) .
وثانيها : انه ضربة للوجه وضربة لليدين من الزندين ، واليه ذهب عمار بن
ياسر ومكحول والطبري ، وهو مذهبنا في التيمم إذا كان بدلا من الجنابة ، فإن كان
بدلا من الوضوء كفاه ضربة واحدة يمسح بها وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه
ويديه وزنديه إلى أطراف أصابعهما .
وانما وهم الراوي عن عمار في الضربة في اليدين للتيمم على كل حال ، لأنه
روى التيمم الذي هو بدل من الجنابة . وقصته معروفة ، وهي انه وعمر كانا في سفر
فاحتلما ولم يجدا الماء ، فامتنع عمر من الصلاة إلى أن وجد الماء ، وتمعك عمار
في التراب وصلى ، إذ لم يعرفا كيفية التيمم ، فلما دخلا على رسول الله صلى الله عليه
وآله حكيا حالهما ، فتبسم عليه السلام وقال : تمعكت كما تتمعك الدابة ( 2 ) ، ثم علمه
كيفية التيمم ( 3 ) .
وثالثها : انه إلى الإبطين ، ذهب إليه الخوارج .
وروى الزهري : ان الله عفو يقبل منكم العفو السهل ، لان في قبوله التيمم
بدلا من الوضوء تسهيل الامر علينا .
ومسح الوجه بالتراب وما يجرى مجراه في التيمم انما هو إلى طرف الأنف ،
ومسح اليد على ظاهر الكف على ما قدمناه . والدليل عليه - بعد اجماع الطائفة -
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 208 .
( 2 ) تمعكت : تمرغت في التراب ، والمعك الدلك - النهاية لابن الأثير 4 / 343 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 976 .