الاستدلالات ، ونتشبث بها نضيف بذلك فضيلة إلى فضيلة ، على أن أكثر ما نتبينه
من أئمة الهدى عليهم السلام .
ولعمري ان الله قد أغنى الخلق عن التعسف ، بين وفصل الشريعة على لسان
رسوله صلى الله عليه وآله وألسنة حججه عليهم السلام ما أجمله في كتابه من الاحكام ،
لما في مجمل الكتاب وتفصيل السنة من دواء العليل وشفاء الغليل ما تصير الألطاف
الإلهية بهما أقوى وأبلغ .
وكلا الامرين من الله جملة وتفصيلا ، ليس للرسول والأئمة عليه وعليهم
السلام في شئ من ذلك اجتهاد ، انما هو علم علمهم الله نعمة عليهم ورحمة للعالمين
[ حتى أرش الخدش ] ( 1 ) .
( فصل )
والآية تدل على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين :
أحدهما : أن الواو توجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبى عبيد ، وشرعا
على قول كثير من الفقهاء ، ولقوله عليه السلام ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ( 2 ) .
والثاني : وهو على قول الجمهور ان الله أوجب على من يريد القيام إلى
الصلاة إذا كان محدثا أن يغسل وجهه أولا ، لقوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا ) ، والفاء توجب الترتيب والتعقيب بلا خلاف . فإذا ثبت ان البداءة بالوجه
هو الواجب ثبت في باقي الأعضاء ، لان أحدا لا يفرق .
ويقويه قوله عليه السلام للاعرابي حين علمه الوضوء فقال : هذا وضوء لا يقبل
الله الصلاة الا به ( 3 ) . فإن كان رتب فهو كما نقول ، وان لم يرتب لزم أن يكون من رتب
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 316 ، وفيه ( ابدأ بما بدأ الله عز وجل به ) .
( 3 ) الكافي : 3 / 31 .