( فصل )
وفي هذه الآية دلالة على أن الطهارة تفتقر إلى النية ، سواء كانت وضوءا
أو غسلا أو ما يقوم مقامهما من التيمم ، وهو مذهب الشافعي أيضا .
وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية والتيمم لابد فيه من نية .
والدليل على صحة ما ذكرناه أن قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) تقديره
أي فاغسلوا للصلاة ، وانما حذف ذكر الصلاة اختصارا . ومذهب العرب في ذلك
واضح ، لأنهم إذا قالوا ( إذا أردت لقاء الأمير فالبس ثيابك ) تقديره فالبس ثيابك
للقاء الأمير .
وإذا أمر بالغسل للصلاة فلابد من النية ، لان بالنية يتوجه الفعل إلى الصلاة
دون غيرها .
وقوله عليه السلام ( الأعمال بالنيات ) ( 1 ) يؤكده .
( فصل )
وإذا صح بظاهر تلك الآية أن أفعال الوضوء الواجبة المقارنة له خمس :
النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح الرأس ، ومسح الرجلين .
فاعلم أن في الآية أيضا دلالة على وجوب كيفياتها العشر المقارنة له بظاهرها
ومن فحواها ، ولولا النصوص المجمع على صحتها في وجوب هذه الواجبات
وغيرها الموجبة علما وعملا ، لما أوردنا هذه الاستدلالات التي ربما يقال لنا : انها
على أسلوب استخراجات الفقهاء الا انهم يرجمون رجما فيما طريقه العلم ، ونحن
بعد أن قبلناه علما بالاجماع من الفرقة المحقة الذي هو حجة نتجاذب أهداب تلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 34 .