بالجر على ما قدمناه .
ومن قال يجب غسل الرجلين لأنهما محدودتان كاليدين . فقوله ليس بصحيح
لأنا لا نسلم أن العلة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين ، وانما وجب غسلهما
لأنهما عطفتا على عضو مغسول وهو الوجه ، وكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح
وهو الرأس وجب أن يكونا ممسوحتين ، والفصاحة فيما قال الله في الجملتين ذكر
معطوفا ومعطوفا عليه أحدهما محدود والاخر غير محدود فيهما .
وروي أن الحسن قرأ ( وأرجلكم ) بالرفع . فان صحت هذه القراءة فالوجه
أنه الابتداء وخبره مضمر ، أي وأرجلكم ممسوحة ، كما يقال ( أكرمت زيدا وأخوه )
[ اي وأخوه ( 1 ) ] أكرمته ، فأضمره على شريطة التفسير واستغنى بذكره مرة أخرى ،
إذا كان في الكلام الذي يليه ما يدل عليه وكان فيما أبقى دليل على ما ألقى ، فكأن
هذه القراءة - وان كانت شاذة - إشارة إلى أن مسح الرأس [ ببقية النداوة من مسح
الرأس ] ( 1 ) كما هو .
ويدل أيضا على وجوب الموالاة لان الواو إذا واو الحال في قوله ( وأرجلكم )
بالرفع .
( فصل )
وهذه الآية تدل على أن من غسل وجهه مرة وذراعيه مرة مرة أدى الواجب
على ما فصله الأئمة عليهم السلام ( 2 ) ، ودخل في امتثال ما يقتضيه الظاهر ، لان لفظ الامر
يدل على المرة الواحدة ويحتاج على الاقتصار أو التكرار إلى دليل آخر . فلما ورد
أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين ( 3 ) ، علم أن الفرض
هامش
( 1 ) الزيادة من ج .
( 2 ) انظر الأحاديث في ذلك في الوسائل 1 / 271 - 282 .
( 3 ) انظر احكام القرآن للجصاص 3 / 357 .