حصول اللبس فلا يجوز ، ولا يلتبس على أحد أن ( خرب ) صفة جحر لا ضب ،
وليس كذلك في الآية ، لان الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة ، فالاشتباه
حاصل هنا ومرتفع هناك .
وأما قوله ( وحور عين ) ( 1 ) - في قراءة من جرهما - فليس بمجرور على
المجاورة ، بل يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون عطفا على قوله ( يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب
وأباريق * وكأس من معين ) ( 2 ) إلى قوله ( وحور عين ) ، فهو عطف على أكواب .
وقولهم انه لا يطاف الا بالكأس ، غير مسلم ، بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين
كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر في جملة ما يطاف به الفاكهة واللحم .
والثاني : انه لما قال ( أولئك المقربون * في جنات نعيم ) ( 3 ) عطف بقوله
( وحور عين ) على ( جنات النعيم ) ، فكأنه قال هم في جنات النعيم وفى مقاربة
أو معاشرة حور عين - ذكره أبو علي الفارسي ( 4 ) .
ومن قال القراءة بالجر يقتضي المسح على الخفين . فقوله باطل ، لان الخف
لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع ، والله أمر بايقاع الفرض على ما يسمى رجلا على
الحقيقة .
( فصل )
وان قيل في القراءة بالنصب في ( أرجلكم ) : هي معطوفة على قوله ( وأيديكم )
في الجملة الأولة .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 22 .
( 2 ) سورة الواقعة : 17 - 18 .
( 3 ) سورة الواقعة : 12 - 13 .
( 4 ) انظر التبيان 3 / 454 .