فان قيل : يلزم على ذلك المسح ببعض الوجه في التيمم في قوله ( فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم منه ) .
قلنا : كذلك نقول ، فان في التيمم يمسح الوجه بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف
، على ما نصوا عليه عليهم السلام .
ومن غسل الرأس فإنه لا يجزيه عن المسح عندنا ، وخالف جميع الفقهاء
في ذلك وقالوا بجزيه لأنه يشتمل عليه .
وهذا غير صحيح ، لان حد المسح شرعا هو امرار العضو الذي فيه نداوة
على العضو الممسوح من غير أن يجري عليه الماء ، والغسل لا يكون الا بجريان
الماء عليه بعلاج وغير علاج ، فمعناهما مختلف . ولو كانا واحدا لما ورد الامر بهما
واقتصر بقوله ( فاغسلوا ) ولم يقل بعده ( وامسحوا ) . وليس إذا دخل المسح في
الغسل يسمى الغسل مسحا ، كما أن العمامة لا تسمى خرقة وان كانت تشتمل على
خرق كثيرة .
وقال الشافعي : الأذنان ليستا من الوجه [ ولا من الرأس ] ( 1 ) .
( فصل )
وقوله ( وأرجلكم ) من قرأها بالجر عطفها على اللفظ وذهب إلى أنه يجب
مسح الرجلين كما وجب مسح الرأس ، ومن نصب فكمثل ، لأنه ذهب إلى أنه
معطوف على موضع الرؤوس ، فان موضعهما نصب لوقوع المسح عليهما ، فالقراءتان
جميعا تفيدان المسح على ما نذهب إليه .
وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري والجبائي والطبري وغيرهم .
وعندنا ان المسح على ظاهرهما من رؤوس الأصابع إلى الكعبين .
قال ابن عباس وأنس : الوضوء غسلتان ومسحتان .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .