وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل انما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي
وقال : ألا ترى أن في التيمم يمسح ما كان غسلا ويلغى ما كان مسحا .
وقال قتادة : افترض الله مسحين وغسلين .
وروى أوس بن أوس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله توضأ ومسح على
نعليه ثم قام وصلى . وكذلك روى حذيفة ( 1 ) .
وروى حبة العرني : رأيت عليا عليه السلام شرب في الرحبة قائما ثم توضأ
ومسح على نعليه ( 2 ) .
ووصف ابن عباس وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مسح على رجليه
وقال : ان كتاب الله المسح ويأبى الناس الا الغسل ( 3 ) .
و ( الغسل ) في اللغة اجراء الماء على الشئ على وجه التنظيف والتحسين
وإزالة الوسخ عنه ونحوها . ومسحه بالماء ايصال رطوبته إليه فقط كما ذكرناه .
وقال علي عليه السلام : ما نزل القرآن الا بالمسح ( 4 ) .
وأما ( الكعبان ) فهما عندنا الناتئان في وسط القدم ، وبه قال محمد بن
الحسن الشيباني ، وان أوجب الغسل .
وقال أكثر الفقهاء : هما عظما الساقين .
يدل على ما قلناه أنه لو أراد ما قالوا لقال سبحانه ( إلى الكعاب ) لان في
الرجلين منها أربعة .
فان ادعوا تقديرا بعد قوله ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) أي كل واحدة
إلى الكعبين ، كما في قولهم ( اكسنا حلة ) أي اكس كل واحد منا حلة . فذلك مجاز ،
وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن أولى ، وهو قولنا .
هامش
( 1 ) التبيان 3 / 452 .
( 2 ) التبيان 3 / 452 .
( 3 ) الدر المنثور 2 / 262 .
( 4 ) التهذيب : 1 / 63 .