وانما قلنا ذلك لان إلى قد تكون بمعنى الغاية وقد تكون بمعنى مع حقيقة فيهما ،
ولا خلاف بين أهل اللسان أن كل لفظة مشتركة بين معنيين أو معان كثيرة انما يتميز
بعضها دون بعض بما يقترن إليها من القرائن ، فإذا صح اشتراك لفظة ( إلى ) في
معنى الغاية ومعنى مع حقيقة - لا استعارة ومجازا - وانضاف إلى واحد منهما وهو
ما ذكرناه اجماع الطائفة ثبت ما أردناه من وجوب ابتداء غسل الأيدي من المرافق
وغسلها معها إلى رؤوس الأصابع .
وقد قال جماعة من الخاصة والعامة ان حمل ( إلى ) في هذا الموضع على
معنى مع أولى من حمله على معنى الغاية ، لأنه أعم وفيه زيادة في فائدة الخطاب
واحتياط في الطهارة واستظهار بدخول المرافق في الوضوء ، وفي معنى الغاية اسقاط
الفائدة وترك الاحتياط وابطال سائر ما ذكرناه ، ويؤكد ذلك قراءة أهل البيت عليهم
السلام ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ) ( 1 ) .
على أن المرتضى رضي الله عنه قال : ان الابتداء في غسل اليدين للوضوء
من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع ، الأولى أن يكون مسنونا ومندوبا إليه لا
أن يكون فرضا حتما . والفقهاء يقولون : لعل هو مخير بين الابتداء بالأصابع وبين
الابتداء بالمرافق ( 2 ) .
وقال الزجاج : لو كان المراد بإلى ( مع ) لوجب غسل اليد إلى الكتف
لتناول الاسم له . قال : وانما المراد بإلى الغاية والانتهاء ، لكن المرافق يجب
غسلها مع اليدين ( 3 ) .
وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنا لو خلينا وذلك لقلنا بما قاله ، لكن
هامش
( 1 ) روى ذلك عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام . أنظر البرهان 1 / 451 .
( 2 ) الانتصار ص 16 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 3 ) التبيان 3 / 451 .