إلى البشرة التي هي تحتها ، كما يلزم ذلك من لا لحية له ، الا أن الدلالة قامت على
زوال وجوب ذلك بستر اللحية . ولاية تدل عليه ، لان إفاضة الماء على ما يقابل
هذه البشرة وما سقط من اللحية عن الوجه ، فلا يلزم فيه على وجه .
وان نبت للمرأة لحية فكمثل الرجل .
وكل مسألة شرعية لها شعب ووجوه ، فإذا سألك عنها سائل فتثبت في
الجواب ، فلا تجبه بلا أو بنعم على العجلة ، وتصفح حال المستفتي ، فإن كان عاميا
يطلب الجواب ليعمل به ويعول عليه فاستفسره عن الذي يقصده ويريد الجواب عنه ،
فإذا عرفت ما يريده بعينه أجبته عنه ولا تتجاوز إلى غيره من الوجوه ، فليس مقصود
هذا السائل الا الوجه الذي يريد بيان حكمه ليعمل به . وإذا كان السائل معاندا يريد
الاعنات تستفسره أيضا عن الوجه الذي يريد من المسألة ، فإذا ذكره أفتيته عنه بعينه
ولا تتجاوزه إلى غيره أيضا ، فليس مقصوده طلب الفائدة وانما هو يطلب المعاندة
فضيق عليه سبيل العناد . وإن كان السائل مستفيدا يطلب بيان وجوه المسألة والجواب
عن كل وجه ليعلمه ويستفيده فأوضح له الوجوه كلها واجعل الكلام منقسما لئلا يذهب
شئ من بابه . وهذا لعمري استظهار للعالم في جميع العلوم انشاء الله تعالى .
( فصل )
وقوله ( وأيديكم إلى المرافق ) عطف على ( وجوهكم ) ، فالواجب غسلهما .
ويجب عندنا غسل الأيدي من المرافق ، وغسل المرافق معهما إلى رؤوس
الأصابع ، ولا يجوز غسلها من الأصابع إلى المرافق الا عند الضرورة ، فقد قال الله
تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) .
و ( إلى ) في الآية بمعنى مع ، كقوله ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 .
( 2 ) سورة النساء : 2 .