الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها .
و ( كما علمه الله ) يجوز أن يتعلق بأن يكتب وبقوله فليكتب .
فان قيل : أي فرق بين الوجهين ؟
قلنا : ان علقته بأن يكتب فقد نهي عن الامتناع من الكتابة المقيدة ، ثم قيل
له فليكتب تلك الكتابة لا يعدل عنها للتوكيد . وان علقته بقوله فليكتب فقد نهي عن
الامتناع من الكتابة على سبيل الاطلاق ثم أمر بها مقيدة . ( وليملل الذي عليه ) ولا يكن
المملي الا من وجب عليه الحق ، لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته واقراره به .
والاملال والاملاء لغتان قد نطق بهما القرآن .
( فصل )
ثم قال تعالى ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) .
قال مجاهد : السفيه الجاهل ، لأنه خفيف العقل بنقصه ، وأصل السفة الخفة .
وقوله ( أو ضعيفا ) هو الأحمق - عن مجاهد والشعبي .
وقوله ( أولا يستطيع أن يمل هو ) قال ابن عباس : هو الغبي والعاجز عن الاملاء
بالعي أو الخرس .
وقيل : المراد بالسفيه القوي على الاملاء الا أنه جاهل لا يعرف موضع صواب ما
يمليه من خطأه . والضعيف العاجز عن الاملاء وإن كان شديدا رشيدا اما بعي بلسانه
أو خرس . والذي لا يستطع أن يمل الممنوع مسنه اما بحبس أو لغيبة لا يقدر على
حضور الكاتب الشاهد فحينئذ يمل عنه وليه .
وقيل : الأولى أن يكون المراد بالسفيه البذي اللسان الخفيف في نفسه
فلا يوثق باملائه عليه . والضعيف الذي لا يحسن أن يملى . والذي لا يستطيعه من به
لكنة أو خرس أو آفة يمنعه من الاملاء . وهذا أقرب .
وقال أكثر المفسرين : سفيها محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف ، أو
فقه القرآن — صفحة 405
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠٥