ضعيفا صبيا أو شيخا مخبلا ، ولا يستطيع أن يمل هو أي غير مستطيع الاملاء بنفسه
لعلي أو خرس ، فليملل وليه الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو وكيل إن كان غير
مستطيع أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه .
والهاء في قوله ( وليه ) عائدة إلى السفيه في قول الضحاك وابن زيد الذي
يقوم مقامه بأمره ، لان الله أمر أن لا يؤتى السفهاء أموالهم ، وأمر أن لا يقام لها بها .
وقال الربيع : يرجع إلى ولي الحق . والأول أقوى .
وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته ، بل يلزم ذلك في مال
المولى عليه .
( فصل )
ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر ما في قوله ( ذلكم أقسط عند الله ) .
أعلم أن أكثر ما يبنى ( أفعل ) من الثلاثي ، وههنا بني من أفعل لأنه من ( أقسط )
بمعنى عدل وأزال الجور ، لامن ( قسط ) أي جار . وكذلك في قوله ( أقوم للشهادة )
لأنه افعل ، من اقامه إلى سواه ، وقال الشئ استوى .
وقال الجبائي : لا تجب الكتابة والاشهاد ، فإن لم يكن الثمن حاضرا وتسلم
المشتري المبيع وأنسأ الثمن كان الكتاب فرضا ، وكذا الاشهاد لقوله تعالى ( وأشهدوا
ذوي عدل منكم إذا تبايعتم ) ، وهذا أمر على الوجوب . قال : ولا دليل لمن
جعله ندبا .
وهذا الامر فيما يتتابع عليه نقدا كالرباع والحيوان . وقيل من ههنا ذهب
بعض الفقهاء إلى أن الاشهاد في بعض الساعات واجب . وليس كما قدر لأنه من
باب الاحتياط .
فان قيل : فما معنى ( تجارة حاضرة ) ، وسواء كانت المبايعة بدين أو بعين
فقه القرآن — صفحة 406
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠٦