( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض بينكم ) 1 فلا يستقرض
على ظهره الا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين
[ والتمرة والتمرتين ] ( 2 ) ، الا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ( 3 ) .
وهذا مخصوص بحال الغيبة فلا ينافي الأول .
( باب قضاء الدين وحكم المدين المعسر )
اعلم أن وجوب قضاء الدين يعلم ضرورة ، ولذلك يعلمه كل عاقل لأنه من
الواجبات العقلية ، ولما كان كذلك بين الله في كتابه بقوله ( وإن كان ذو عسرة فنظرة
إلى ميسرة ) ( 4 ) فان المدين متى كان معسرا لم يجز لصاحب الدين مطالبته والالحاح
عليه ، بل ينبغي أن يرفق به وينظره إلى أن يوسع الله عليه .
وأشار سبحانه من فحوى الآية إلى وجوب قضاء الدين أيضا إذا طالبه صاحبه
إن كان حالا أو نزل محله ، لان معناها وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة واعسار
فالحكم والامر نظرة ، وهي من الانظار ، إلى ميسرة أي إلى يسار . ويجوز أن يكون
( كان ) ناقصة ، والتقدير وإن كان ذو عسرة غريما لكم أو من غرمائكم إن كان معسرا
فعليه نظرة .
وهل الانظار واجب في كل دين أوفى دين الربا فقط ، قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها قال شريح وإبراهيم انه في دين الربا خاصة . والثاني قال ابن عباس في كل
دين ، وهو قول أبى جعفر عليه السلام . الثالث أن المراد بالآية يجب في دين الربا ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 22 .
( 2 ) الزيادة من المصدر .
( 3 ) الكافي 5 / 95 .
( 4 ) سورة البقرة : 280 .