وقول النبي عليه السلام ( الدين شين الدين ) ( 1 ) يدل على كراهيته ، فإن لم يكن
له ما يقضي به دينه ولا ولي يعلم أن مات قضاه عنه في غيبة الامام فلا يتعرض البتة للدين .
( فصل )
قوله تعالى ( إذا تداينتم ) أي إذا دان بعضكم بعضا ، يقال داينت الرجل إذا
عاملته بدين آخذا أو معطيا ، كما تقول بايعته إذا بعته أو باعك . والمعنى إذا تعاملتم
بدين موجل فاكتبوه .
فأن قيل : أي حاجة إلى ذكر الدين مع قوله ( إذا تداينتم ) وما فائدة قوله
( مسمى ) ؟ .
قلنا : انما ذكر الدين ليرجع الضمير إليه في قوله ( فاكتبوه ) إذ لو لم يذكر
لوجب أن يقال فاكتبوا الدين ، فلم يكن النظم بذلك الحسن ، ولأنه أبين لتنويع
الدين إلى مؤجل وحال . وانما قال ( مسمى ) ليعلم أن من حق الاجل ان يكون معلوما
كالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام . ولو قال إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع الحاج
لم يجز لعدم التسمية .
وانما أمر بكتب الدين لأنه أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود . والامر
هنا للندب .
وعن ابن عباس المراد به السلم ، وقال : لما حرم الله الربا أباح السلف .
وقال : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل فيه
أطول آية .
وقيل : انما قال ( بدين ) على وجه التأكيد ، ولا يختص ( تداينتم ) بالدين
خاصة دون الدين الذي هو الجزاء ، و ( أجل مسمى ) معلوم .
هامش
( 1 ) الأول بفتح الدال والثاني بكسره .