لان الكلام متصل بذلك . والثاني هو الصحيح ، لعموم الكلام في كل دين ، لان
لكل كلام حكم نفسه وان نزل في حكم خاص وسبب مخصوص .
واستدل على أنه يجب في كل دين بأنه لا يخلو اما أن يجب في ذمته أو في
رقبته أو في عين ماله ، فلو كان في رقبته لكان إذا مات بطل وجوبه ، ولو كان في
عين ماله كان إذا هلك ماله بطل وجوبه ، فصح أنه في ذمته ولا سبيل له عليه في ذلك
من جنس أو غيره .
والغريم لا يخلو اما أن يكون له شئ أولا يكون ، فإن لم يكن له شئ أصلا
يجب لصاحب الدين أن لا يلزمه ذلك ولا يحسبه . وان كانت له دار وكانت واسعة
كبيرة يستحب لصاحب الدين ان يصبر عليه ، وإن كان له مال ومطل جاز للحاكم
حبسه ، فان دافع به أيضا كان له أن يبيع متاعه ويقضى عنه ما وجب عليه .
وقوله ( إلى ميسرة ) معناه إلى أن يوسع الله عليه . وقال أبو جعفر عليه السلام
إلى أن يبلغ خبره الامام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه [ في معروف ( 1 ) ،
وإن كان لا يعلم في ماذا أنفقه أو علم أنه أنفقه ] ( 2 ) في معصية لم يجب عليه القضاء عنه ،
بل إذا وسع الله عليه قضى عن نفسه .
ويجوز أن يعطى من سهم الفقراء والمساكين شئ ويقضي هو به دينه ( 3 ) .
( فصل )
ثم قال تعالى ( وأن تصدقوا خير لكم ) معناه وتصدقكم على المعسر بما عليه
من الدين خير لكم .
هامش
( 1 ) التبيان 2 / 369 .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) في ج ( ويقضى هو دينه ) .