مستكملا لها بالاجماع ، لأنه تعالى قال في عقبته ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه ) . وقد شهد النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام بما يوافق لفظ الآية
في قوله - وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فر منها - ( لأعطين الراية غدا رجلا
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) ودفعها إلى علي ، فكان من ظفره ما وافق خبر
النبي عليه السلام .
ثم قال ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) فوصف من عناه بالتواضع
للمؤمنين والرفق بهم والعزة للكفار ، والعزيز على الكافرين هو الممتنع في أن
ينالوه مع شدة مكانته منهم ، وهذه أوصاف أمير المؤمنين .
ثم قال ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ولا يخفى قصور كل
مجاهد من منزلته ولم يقارب أحد رتبته ، وهو الذي ما ولى الدبر قط ، فاختصاصه
بالآية أولى .
وروي أنه عليه السلام قال يوم البصرة : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى
اليوم ، وتلا ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) ( 1 ) .
ومثل ذلك قال عمار وحذيفة وابن عباس .
( فصل )
وقرئ ( من يرتد ) و ( من يرتدد ) ، وهو من الكائنات التي أخبر عنها في
القرآن قبل كونها .
وقيل كان أهل الردة أحدى عشرة فرقة ، ثلاث في عهد رسول الله : بنو مدلج ،
ورئيسهم ذو الخمار ، وهو الأسود العنسي ، وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده
وأخرج عمال رسول الله فبيته فيروز الديلمي فقتله ، وأخبر رسول الله بقتله ليلة قتل ،
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 479 .