ولا يرابط اليوم الا على سبيل الدفاع عن الاسلام والنفس ، وهي مستحبة
بهذا الشرط .
وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما ، فان زاد كان جهادا .
والرباط ارتباط الخيل للعدو ، والربط الشد ، ثم استعمل في كل مقيم في
ثغر يدفع عمن وراءه من أرادهم بسوء .
وينبغي أن يحمل قوله تعالى ( وربطوا ) على المرابطة ، لأنه العرف وهو
الطارئ على أصل وضع اللغة ، ويحمل على انتظار الصلوات ، لما روي عن علي
عليه السلام في الآية ، أي رابطوا الصلوات واحدة بعد واحدة ( 1 ) ، أي انتظروها ،
لان المرابطة لم تكن حينئذ ، والمعنى اصبروا على تكاليف الدين في الطاعات وعن
المعاصي .
( وصابروا ) أعداء الله في الجهاد ، أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب
لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا .
و ( رابطوا ) أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين
للغزو .
وقال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به
عدو الله وعدوكم ) ( 2 ) فقوله ( من قوة ) أي من كل ما تتقوى به في الحرب من عددها .
وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على المنبر :
ألا ان القوة الرمي - قالها ثلاثا ( 3 ) . ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله .
والرباط اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله ، تسمى بالرباط الذي هو
بمعنى المرابطة ، أو يكون جمع ربيط كفصيل وفصال . ويجوز أن يكون من ( رباط
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 335 بهذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) سورة الأنفال : 60 .
( 3 ) الدر المنثور 3 / 192 .