( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ( 1 ) لأنه أوجب علينا في هذه الآية قتال المشركين وان
لم يقاتلونا و ( الذين يقاتلونكم ) الذين يناجزونكم بالقتال دون المحاجزين ، وعلى
هذا يكون منسوخا بقوله ( وقاتلوا المشركين كافة ) ( 2 ) .
وعن الربيع بن أنيس : هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة ، فكان رسول
الله صلى الله عليه وآله يقاتل من قاتل ويكف عمن كف .
وقيل : هم الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من
الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء أو الكفرة كلهم ، لأنهم جميعا مضادون للمسلمين
قاصدون لمقاتلتهم ، فهم في حكم المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا .
وقال ابن عباس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز : الآية غير منسوخة . وهو
الأقوى ، لأنه لا دليل على كونها منسوخة . ووجه الآية انه أمر بقتال المقاتلة دون
النساء .
وقيل : ان قوله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) أمر بقتال أهل مكة
لان المشركين لما صدوا رسول الله عليه السلام عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع
من قاتل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فراجع ، فخاف المسلمون أن لا تفئ لهم قريش
بل يقاتلونهم في الشهر الحرام وكرهوا ذلك ، فنزلت .
والأولى حمل الآية على عمومها الا ما أخرجه الدليل ، فالجهاد ركن من
أركان الاسلام ، إذا قام به من في قيامه غناء عن الباقين سقط عن الباقين ، فمنى لم
يقم به أحد لحق الذم بجميعهم .
ومن شرط وجوبه ظهور الإمام العادل ، إذ لا يسوغ الجهاد الا باذنه ، يدل
عليه قوله ( ولا تعتدوا ) أي لا تعتدوا [ بقتال من لم تؤمروا بقتاله ولا تعتدوا ] 3 بالقتال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 193 .
( 2 ) سورة التوبة : 36 .
( 3 ) الزيادة من ج .