نفسه وعن الاسلام وأهله ولا يجاهدهم ليدخلهم في الاسلام مع الامام الجائر .
ويؤكد ذلك قوله ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ) ( 1 ) أي لا عذر
لكم ألا تقاتلوا في سبيل الله وعن المستضعفين ، أي تصرف الأذى عنهم ، أي مالكم
لا تسعون في خلاصهم .
وقوله ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) يدل على جواز المقاتلة مع النساء
عند الاضطرار إلى ذلك .
فان قيل : كيف قال ( مثل ما اعتدى عليكم ) والأول جور والثاني عدل .
قلنا : لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ، لأنه ضرر كما أنه ضرر
وهو على مقدار ما يوجبه الحق كل في جرم .
فان قيل : كيف جاز قوله ( ان الله لا يحب المعتدين ) مع قوله ( فاعتدوا
عليه ) .
قلنا : الثاني ليس باعتداء في الحقيقة ، وانما هو على سبيل المزاوجة ، ومعناه
المجازاة على ما قلناه . والمعتدى مطلقا لا يكون الا ظالما فاعلا لضرر قبيح ، وإذا
كان محاربا فإنما يفعل ضررا مستحقا حسنا .
( باب ذكر المرابطة )
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 2 ) اعلم أن
المرابطة نوع من الجهاد ، وهي أن يحبس الرجل خيله في سبيل الله ليركبها المجاهدون
وأن يعينهم على الجهاد بسائر أنواع الإعانة . وفيها ثواب عظيم إذا كان هناك امام
عادل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 75 .
( 2 ) سورة آل عمران 200 .