( فصل )
( أو كفارة طعام مساكين ) قال أبو علي الفارسي : من رفع طعام مساكين جعله
عطفا على الكفارة عطف بيان ، لان الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى
الطعام ، ومن أضاف الكفارة إلى الطعام فلانه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء - الهدى
والطعام والصيام - استجاز الإضافة لذلك ، فكأنه قال : كفارة طعام لا كفارة هدي
أو صيام ، فاستقامت الإضافة .
وأورد ابن جنى في المستحب : ان قراءة أبى عبد الرحمن ( فجزاء ) منون
( مثل ما ) بالنصب ، معناها أي مجازي مثل ما قتل . وقراءة الباقر والصادق عليهما
السلام ( يحكم به ذو عدل ) قال : وانه لم يوجد ( ذو ) ، لان الواحد يكفي ، لكنه
أراد معنى ( من ) ، أي يحكم به من يعدل ، ومن يكون للاثنين كما يكون للواحد ،
كقوله :
* فكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( 1 ) *
وروي عنهما عليهما السلام : ان المراد بذي العدل رسول الله وأولي الأمر من
بعده ( 2 ) . وكفى بصاحب القراءة خبرا بمعنى قراءته .
وقيل في معناه قولان : أحدهما ان يقرم عدله من النعم يجعل قيمته طعاما
وليتصدق به عن عطاء والاخر أن يقوم الصيد المقتول حيا ثم يجعل طعاما عن قتادة .
( أو عدل ذلك صياما ) قيل فيه قولان : أحدهما ان يصوم عن كل مد يقوم
من الطعام يوما عن عطاء ، وهو مذهب الشافعي . والاخر أن يصوم عن كل مدين يوما
وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وهو مذهب أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) انظر هذا الكلام بطوله في مجمع البيان 2 / 243 .
( 2 ) تفسير البرهان 1 / 504 .