وإذا قتل صيدا فهو مخير بين ثلاثة أشياء ، بين أن يخرج مثله من النعم وبين
ان يقوم مثله دراهم ويشتري به طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم عن كل مد يوما .
[ وإن كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين : أن يقوم الصيد ويشتري به طعاما يتصدق
به ، أو يصوم عن كل يوما مدا ] . ( 1 )
ولا يجوز اخراج القيمة بحال ، وبه قال الشافعي ، ووافق مالك في جميع ذلك
الا ان عندنا انه إذا أراد شراء الطعام قوم المثل ، وعنده قوم الصيد ويشتري به
طعاما . وفي أصحابنا من قال على الترتيب . دليلنا عليه قوله ( فجزاء مثل ما قتل من
النعم ) فأوجب في الصيد مثلا موصوفا من النعم وجزاء الصيد على التخيير بين
اخراج المثل أو بيعه وشراء الطعام والتصدق به وبين الصوم عن كل مد يوما ، وبه
قال جميع الفقهاء .
وعن ابن عباس وابن سيرين ان وجوب الجزاء على الترتيب ، وعليه قوم من أصحابنا .
دليلنا قوله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) إلى قوله
( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) وأو للتخيير بلا خلاف بين أهل اللسان ،
فمن ادعى الترتيب فعليه الدلالة .
والمثل الذي يقوم هو الجزاء ، وبه قال الشافعي ، وعند مالك يقوم الصيد
المقتول . ودليلنا الآية .
وماله مثل يلزم قيمته وقت الاخراج دون حال الاتلاف ، وما لا مثل له يلزمه
قيمته حال الاتلاف دون حال الاخراج .
وقال المرتضى : إذا قتل المحرم صيدا متعمدا فعليه جزاءان ، وباقي الفقهاء
يخالفون في ذلك . قال : ويمكن أن يقال قد ثبت أن من قتل الصيد ناسيا يحب عليه
الجزاء ، والعمد أغلظ من النسيان في الشريعة ، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه
مع العمد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) الانتصار ص 99 مع اختصار .