الحرم يشترى به العلف لحمام الحرم ، وإن كان حماما أهليا يتصدق به . فقد بين
جميع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، لقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ) .
( والجواب الثاني ) - انه اختلف في المكان الذي يوم فيه الصيد : فقال
أبو حنيفة وصاحباه يقوم بالمكان الذي أصاب فيه إن كان أصاب بخراسان أو غيره ،
وقال عامر الشعبي يقوم بمكة أو منى .
وقوله ( يحكم به ذوا عدل منكم ) يعنى شاهدين عدلين فقيهين يحكمان بأنه
جزاء مثل ما قتل من الصيد ، أي يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان منكم ، اي
من أهل ملتكم ودينكم ، فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به .
وقوله ( هديا ) أي يهديه هديا ، و ( بالغ الكعبة ) صفة .
والهدي يجب أن يكون صحيحا بالصفة التي تجري في الأضحية . وقال
الشافعي : يجوز في الهدي ما لا يجوز في الأضحية .
وعندنا ان قتل طائرا أو نحوه ففيه دم في الحل على المحرم ، وعلى المحل
في الحرم القيمة ، وعلى المحرم في الحرم دم والقيمة لما قدمنا . والدم لا يكون
أقل من دم شاة .
وقد تقدم إن كان ذلك الصيد في احرام الحج أو العمرة التي يتمتع بها يذبح بمنى ،
وإن كان في العمرة المبتولة فمكة . وعن ابن عباس إذا أتى مكة ذبحه كله وتصدق به .
( فصل )
من قرأ ( فجزاء مثل ما قتل ) قال أبو علي الفارسي رفع مثل لأنه صفة لجزاء ،
والمعنى فعليه جزاء من النعم مماثل للمقتول ، وتقديره فعليه جزاء ، أي فاللازم له
أو فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد .
فقه القرآن — صفحة 309
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٠٩