وقال جماعة : الأولى أن تكون الآية الأولى حرم فيها الصيد بالحرم في جميع
الأوقات والحالات ، وهذه الآية الثانية حرم فيها صيد البر كله في حال الاحرام .
وواحد الحرم حرام ، كسحاب وسحب .
( فصل )
ثم قال تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ( 1 ) .
فقوله تعالى من قتله فيه قولان : أحدهما أن يتعمد القتل وينشئ الاحرام ،
الثاني الذاكر لاحرامه مع تعمد قتله . وقال أين جرير : وهو عام في الناسي والذاكر ،
لان ظاهره عام ولا دليل على الخصوص .
وقوله ( منكم ) يعنى كل من يدين بدين الاسلام . ( معتمدا ) نصب على
الحال ، أي قاصدا غير ساه ولا جاهل به .
والفتوى : ان قاتل الصيد إذا كان محرما لزمه الجزاء عامدا كان في القتل أو
خاطئا أو ناسيا لاحرامه أو ذاكرا عالما كان أو جاهلا ، وعلى هذا أكثر الفقهاء والعلماء .
وقال جماعة : انه يلزمه إذا كان متعمدا لقتله ذكرا لاحرامه ، وهو أشبه بالظاهر .
والأول يشهد به روايات أصحابنا .
( فصل )
واختلفوا في مثل المقتول بقوله ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . قال ابن
عباس والحسن والسدي والضحاك ومجاهد وعطاء : هو أشبه الأشياء به من النعم ،
ان قتل نعامة فعليه بدنة ، حكم النبي عليه السلام بذلك في البدنة ، وأن قتل اروى ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 95 .
( 2 ) اروى جمع أروية ، وهي التي يقال لها بالفارسية بزكوهى ( ه ج ) .