المنع من حل الهدي الذي لا يقلد والهدي الذي قلد . وقيل هو نعل يقلد بها الإبل والبقر
يجب التصدق بها إن كان لها قيمة .
وقوله ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ) نهى أن يحل ويمنع
من يلتمس أرباحا في تجاراتهم من الله وأن يرضى عنهم بنسكهم ، فأما من قصد
البيت ظلما لأهله وجب منعه ودفعه .
( باب )
( نهي المحرم من الاخلال والتعدي والتقصير )
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد ) ( 1 ) هذا
خطاب من الله للمؤمنين وقسم منه تعالى ، أي ليختبرن طاعتكم من معصيتكم بشئ
من الصيد ، وأصله اظهار باطن الحال . والمعنى يعرضكم بأمره ونهيه لان يظهر
ما في نفوسكم وهو خاف في الحال . وسمي ذلك اختبارا لأنه شبيه في الظاهر
باختبار الناس ، وإن كان المختبر لا يعلم ما يكون من المختبر والله عالم بما يكون
من المكلف بكل جلي وخفي ومضمر ومنوي ، والمعنى ليظهر طاعتكم من معصيتكم .
ومن في قوله ( من الصيد ) للتبعيض ، ويحتمل وجهين : أحدهما أن يكون
عنى صيد البر دون صيد البحر ، والاخر أن يكون لما عنى الصيد ما داموا في
الاحرام أو في الاحرام والحرم كان ذلك بعض الصيد . ويجوز أن يكون من لتبيين
الجنس ، وأراد بالصيد المصيد ، بدلالة قوله تعالى ( تناله أيديكم ورماحكم ) ،
ولو كان الصيد هنا مصدرا كان حدثا ، فلا يوصف بمثل اليد والرمح وانما يوصف
به ما كان عينا .
وقال أصحاب المعاني : امتحن الله أمة محمد صلى الله عليه وآله بصيد البر
كما امتحن أمة موسى عليه السلام بصيد البحر .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 94 .