والتأخير الذي كان يفعلهما النساء ، قال الله تعالى ( 1 ) ( انما النسئ زيادة في الكفر ) ( 2 ) .
وقد ذكر أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة عندنا على
ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) ، وقيل هو شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وروي
ذلك أيضا في أخبارنا ( 4 ) ، وروي تسع من ذي الحجة . ولا تنافي بينها ، لان على
الرواية الأخيرة لا يصح الاحرام بالحج الا فيها ، وعندنا لا يصح الاحرام بالعمرة التي
يتمتع بها إلى الحج الا بالرواية الأولى .
ومن قال إن جميع ذي الحجة من أشهر الحج قال لأنه يصح أن يقع فيها
بعض أفعال الحج ، مثل صوم الأيام الثلاثة وذبح الهدي .
واختلف المفسرون فيه : فقال قوم المعنى في جميع ذلك واحد ، وقال آخرون
هو مختلف من حيث إن الثاني معناه ان العمرة لا ينبغي أن تكون في الأشهر الثلاثة
على التمام لأنها من أشهر الحج . والأول على أنها ينبغي ان يكون في شهرين وعشرا
وتسع من الثالث .
فان قيل : كيف جمع شهرين وعشرة أيام ثلاثة أشهر .
قلنا : لأنه قد يضاف الفعل إلى الوقت وان وقع في بعضه ، ويجوز
هامش
( 1 ) عن الجوهري : قوله تعالى ( انما النسئ زيادة في الكفر ) هو فعيل بمعنى مفعول
من قولك نسأت الشئ فهو منسوء ، إذا أخرته ، ثم يحول منسوء إلى نسئ كما يحول مقتول
إلى قتيل ، ورجل ناسئ وقوم نسأة مثل فاسق وفسقة ، وذلك أنهم كانوا إذا صدروا عن
منى يقوم رجل من كنانة فيقول : أنا الذي لا يرد لي قضاء . فيقولون : أنسئنا شهرا أي اخر عنا
حرمة المحرم واجعلها في صفر ، لأنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يغيرون
فيها ، لان معائشهم كان من الغارة فيحل لهم المحرم ( ه ج ) انظر الصحاح 1 / 77 .
( 2 ) سورة التوبة : 38 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 / 197 .
( 4 ) انظر وسائل الشيعة 8 / 196 - 197 .