( فصل )
والهدي واجب على المتمتع بالعمرة إلى الحج ، ومن لم يقدر عليه وجب
عليه صيام عشرة أيام ، قال تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) ( 1 ) ، فالهدي
على الحاج المتمتع واجب بلا خلاف لظاهر القرآن ، وخالفوا في أنه نسك [ أو
جبران ، والصحيح أنه نسك ] ( 2 ) ، وكذلك هو عندنا .
فإن لم يجد الهدي ولا ثمنه صام ثلاثة أيام متتابعة في أول ذي الحجة رخصة .
ووقت صومها يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، فان فاتته صام ثلاثة أيام
بعد أيام التشريق في شوال متتابعة وصام سبعة الأيام إذا رجع إلى أهله . وهذا أصح
من قول من قال إذا رجع عن حجه في طريقه .
وقوله ( تلك عشرة كاملة ) عن أبي جعفر عليه السلام أن المعنى كاملة من
الهدي ، إذ وقعت بدلا منه استكملت ثوابه ( 3 ) .
ثم أنه لإزالة الابهام ، لئلا يظن أن الواو بمعنى أو ، كأنه قال : فصيام ثلاثة
أيام في الحج أو سبعة أيام إذا رجعتم ، كقوله ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع ) ( 4 ) .
( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجدي الحرام ) أي ما تقدم ذكره من
التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة ومن يجري مجراهم ، وانما هو لمن
لم يكن من حاضري مكة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) الزيادة من ج .
( 3 ) تفسير البرهان 1 / 197 عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام .
( 4 ) سورة النساء : 3 .