وقال تعالى ( ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 1 ) .
يجب على كل من حج أو يوفر شعر رأسه من أول ذي القعدة إلى يوم النحر
بمنى فيحلقه هناك . والمعنى لا تزيلوا شعر رؤوسكم حتى ينتهي الهدي إلى المكان
الذي يحل نحره فيه ، وهو منى .
وقال تعالى ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) ( 2 ) عن ابن عباس انه تعالى
أمر بمناسك الحج الوقوف بعرفة والمشعر والإفاضة ورمي الجمار والطواف والسعي
وغير ذلك من مناسكه ( فأتمهن ) أي وفى بهن .
والابتلاء الاختبار ، وهو مجاز ، يعنى أنه تعالى يقابل العبد مقابلة المختبر
الذي لا يعلم ، لأنه تعالى لو جازاهم بعلمه فيهم كان ظلما لمن أدخله النار .
وعلى هذا قوله تعالى ( والفجر * وليال عشر ) ( 3 ) . عن ابن عباس وحسن وجماعة
الليالي العشر هي العشر الأول من ذي الحجة ، شرفها الله ليسارع الناس فيها إلى
عمل الخير واتقاء الشر . والشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة . ووجه ذلك أن
يوم النحر مشفع بيوم بعده .
ولا يجوز للمتمتع مع الامكان طواف الحج وركعتاه والسعي بين الصفا
والمروة للحج الا في هذين اليومين ، فالطواف للحج وركعتاه والسعي له وطواف
النساء وركعتاه فهذه الخمسة كلها فريضة ، وقد بينها رسول الله لقوله ( وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) وقال ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) سورة البقرة : 124 .
( 3 ) سورة الفجر : 1 - 2 .