أن يضاف الوقت إليه كذلك ، كقولك ( صليت يوم الجمعة ) و ( صليت يوم العيد )
وان كانت الصلاة في بعضه ، و ( قدم زيد في يوم كذا ) و ( قدموه في بعض اليوم )
فكذلك جاز أن يقال ذو الحجة شهر الحج وإن كان في بعضه ، وانما يفرض الاحرام
بالحج في البعض .
( فصل )
وقوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) .
فمن فتح الجميع فقد نفى جميع الرفث والفسوق والجدال ، كقوله تعالى
( لا ريب فيه ) ( 2 ) بعد نفى جميع الريب . ومن رفع فعلى الابتداء وخبره في الحج ،
ويعلم من الفحوى أنه ليس المنفي رفثا واحدا ولكنه جميع ضروبه .
والرفث ههنا عندنا كناية عن الجماع ، وهو قول ابن عباس وقتادة ، والأصل
الافحاش في المنطق في اللغة . وعن جماعة المراد ههنا المواعدة للجماع والتعريض
للجماع أو المداعبة كله رفث .
والفسوق قيل هو التنابز بالألقاب ، لقوله ( بئس الاسم الفسوق ) ( 3 ) . وقيل هو
السباب ، لقوله عليه السلام ( سباب المؤمن فسوق ) ( 4 ) . وروى بعض أصحابنا أن
المراد به الكذب ، والأولى أن نحمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها ،
وبه قال ابن عمر . وقد يقول القائل ( ينبغي أن تقيد لسانك في شهر رمضان لئلا يبطل
صومك ) فيخصه بالذكر لعظم حرمته .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 197 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 .
( 3 ) سورة الحجرات : 11 .
( 4 ) الكافي 2 / 306 .