و ( من تطوع ) من للجزاء أو بمعنى الذي .
وقوله ( فدية طعام مسكين ) ] ( 1 ) أي لكل يوم يفطر طعام مسكين . ومن أضاف
وجمع المساكين فمعنى قراءته يؤول إليه أيضا ، لأنه إذا قيل اطعام مساكين للأيام
بمعنى لكل يوم اطعام مسكين صار المعنى واحدا .
( وأن تصوموا خير لكم ) أي وصومه خير لكم من الافطار والفدية ، وكان
هذا مع جواز الفدية ، فأما بعد النسخ فلا يجوز أن يقال الصوم خير من الفدية مع
أن الافطار لا يجوز له أصلا .
( فصل )
وقوله ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى
والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 ) .
قيل في معناه قولان : أحدهما من شاهد منكم الشهر مقيما فليصمه ، وثانيهما
من شهده بأن حضره ولم يغب ، لأنه يقال شاهد بمعنى حاضر ويقال بمعنى مشاهد .
وعندنا ان من دخل عليه الشهر كره له أن يسافر حتى يمضى ثلاث وعشرون
من الشهر الا أن يكون سفرا واجبا كالحج ( 3 ) أو تطوعا كالزيارة ، فإن لم يفعل وخرج
قبل ذلك في مباح أيضا كان عليه الافطار ولم يجزه الصوم .
وقال أكثر المفسرين : فمن شهد الشهر - بأن دخل عليه شهر رمضان وهو
حاضر - فعليه أن يصوم كله .
وشهر رمضان خبر مبتدأ ، أي هي شهر رمضان ، يدل عليه أياما معدودات .
وقيل بدل من قوله ( الصيام ) ، وتقديره كتب عليكم شهر رمضان أو صوم شهر
رمضان على حذف المضاف .
هامش
( 1 ) الزيادة ليست في ج .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .
( 3 ) الواجب بالنذر وشبهه .