لقوله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) وقال ( ما آتاكم
الرسول فخذوه ) .
ولما حولت القبلة إلى الكعبة كانوا لا يعتبرون بطاعة الا بالصلاة إلى الكعبة
قال تعالى ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن
بالله ) ( 1 ) قال ابن عباس : ليس البر كله في التوجه إلى الصلاة نحو الكعبة ولكن البر
من آمن بالله ، وان هذه تدعو إلى الصلاح وتصرف عن الفساد ، وان ذلك يختلف
بحسب الأزمان .
( باب الصلاة على الموتى وأحكامهم )
يدل على أربعة أحكام مفروضة في حق المؤمن إذا مات ، قوله تعالى ( ما آتاكم
الرسول فخذوه ) ، وقد بين رسول الله تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وفرضها
على الكفاية ، وقد بينها بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
فإذا مات كافر أو منافق فلا يجب شئ من ذلك على الاحياء ، قال تعالى
( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 2 ) [ وهذا نهي من الله لنبيه
أن يصلي على منافق أو يقوم على قبره ] ( 3 ) أي لا تتول دفنه - كما يقال قام فلان بكذا ( 4 ) .
وعن ابن عباس : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على عبد الله بن أبي
ابن سلول قبل أن نهي عن الصلاة على المنافقين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 177 .
( 2 ) سورة التوبة : 84 .
( 3 ) الزيادة من ج .
( 4 ) يمكن الاستدلال بهذه الآية على منع الصلاة على الكافر أيضا ، لأنه تعالى علل المنع
بقوله ( انهم كفروا بالله ) والكفر حاصل في الكافر فوجب أن لا يصلى عليه ( ه ج ) .