( فصل )
وقوله تعالى ( انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
هذا ) ( 1 ) .
أمر المؤمنين بمنع الكفار من مقاربة المسجد الحرام لطواف وغيره . وقيل إنهم
منعوا من الحج فأما دخولهم للتجارة فلم يمنعوا منه ، يبين ذلك قوله ( وان
خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ) .
وقوله ( بعد عامهم هذا ) هي سنة تسع من الهجرة التي تبدأ فيها براءة
المشركين .
وظاهر الآية ان الكفار أنجاس لا يمكنون من دخول مسجد . وقال عمر بن
عبد العزيز : ولا يجوز أن يدخل المسجد أحد من اليهود والنصارى وغيرهم من
الكفار . ونحن نذهب إليه .
وانما قال ( ان شاء ) لان منهم من لم يبلغ الموعود بأن يموت قبله ، وقيل
انما ذكره لتنقطع الآمال إلى الله ، كما قال ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ) ( 2 ) .
وقوله ( ما كان لهم أن يدخلوها الا خائفين ) ( 3 ) نادى رسول الله صلى الله عليه وآله
أن لا يحج مشرك بعد العام ، فان دخل مسجدا منهم داخل كان على المسلمين ان يمنعوه
فان أدخل إلى حاكم المسجد الذي يحكم فيه فلا يقعد مطمئنا فيه ، بل ينبغي أن يكون
خائفا من الاخراج على وجه الطرد .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 28 .
( 2 ) سورة الفتح : 27 .
( 3 ) سورة البقرة : 114 .